الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
129
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ثمّ ارجف بمكّة أنّ طلحة بويع ، فركبت مبادرة بغلتها وتوجهت نحو المدينة وهي مسرورة ، حتّى انتهت إلى سرف ، استقبلها عبد بن أبي سلمة فقالت له : ما عندك من الخبر قال : قتل عثمان . قالت : فمن ولوّه قال عليّ ابن عمّ الرسول ، فقالت : واللّه لوددت أن هذه تطامن على هذه إن تمّت لصاحبك . فقال : ولم فو اللّه ما على هذه الغبراء نسمة أكرم منه على اللّه ( 1 ) . وفي ( العقد ) : عن ابن عبّاس : لمّا انقضى أمر الجمل قال لي عليّ عليه السّلام : إيت هذه المرأة فلترجع إلى بيتها الذي أمرها اللّه تعالى أن تقرّ فيه . فجئت فاستأذنت عليها ، فلم تأذن لي ، فدخلت بلا إذن ، فمددت يدي إلى وسادة في البيت فجلست عليها . فقالت : تاللهّ يا بن عبّاس ما رأيت مثلك تدخل بيتنا بلا إذن ، وتجلس على وسادتنا بغير أمرنا . فقلت : واللّه ما هو بيتك ولا بيتك إلّا الذي أمرك اللّه أن تقرّي فيه فلم تفعلي ، إنّ أمير المؤمنين يأمرك أن ترجعي إلى بلدك الذي خرجت منه ، قالت : رحم اللّه أمير المؤمنين ذاك عمر بن الخطاب . قلت : نعم ، وهذا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب . قالت : أبيت أبيت ، قلت : ما كان إباؤك إلا فواق ناقة ، ثم صرت ما تحلين ولا تمرين ولا تأمرين ولا تنهين - فبكت حتّى علا نشيجها ، ثم قالت : نعم أرجع ، فإنّ أبغض البلدان إليّ بلد أنتم فيه . قلت : أما واللّه ما كان ذلك جزاؤنا منك ، إذ جعلناك للمؤمنين امّا ، وجعلنا أباك صديّقا . قالت : أتمنّ عليّ بالنّبيّ يا بن عبّاس قلت : نعم نمنّ عليك بمن لو كان منك بمنزلته منّا لمننت به علينا . فأتيت عليّا فأخبرته فقبّل بين عيني ، وقال : ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 2 ) .
--> ( 1 ) حرب الجمل للمفيد : ص 429 . ( 2 ) العقد الفريد 5 : 76 - 77 ، والآية 34 من سورة آل عمران .